ابن حمدون
104
التذكرة الحمدونية
فتبيّن الغضب في وجه هشام واحتملها . وكان إذا ذكر هشام قال : ابن الحمقاء . فسمعها رجل من أهل الشام فقال لهشام : إنّ هذا البطر الأشر الكافر لنعمتك ونعمة أبيك يذكرك بأسوأ الذكر ، قال : ماذا يقول ؟ لعلَّه يقول الأحول ، قال : لا واللَّه ولكن يقول ما لا تلتقي به الشفتان ، قال لعلَّه قال : ابن الحمقاء ؟ فأمسك الشاميّ فقال : قد بلغني كلّ ذلك عنه . وكان خالد يقول : واللَّه ما إمارة العراق مما يشرّفني ، فبلغ ذلك هشاما فغاظه فكتب إليه : بلغني أنك يا ابن النصرانية تقول : ما إمارة العراق مما يشرفك ، وأنت دعيّ إلى بجيلة القليلة الذليلة . أم واللَّه إني لأظنّ أنّ أوّل ما يأتيك ضغن من قيس فيشدّ يدك إلى عنقك . قال خالد بن صفوان بن الأهتم : لم تزل أفعال خالد حتى عزله هشام وعذّبه وقتل ابنه يزيد بن خالد ، فرأيت في رجله شريطا قد شدّ به ، والصبيان يجرّونه ، فدخلت إلى هشام يوما فحدّثته فأطلت ، فتنفس وقال : يا خالد ، ربّ خالد كان أحبّ إليّ قربا وألذّ عندي حديثا منك ، يعني خالدا القسري ، فانتهزتها ورجوت أن أشفع له فتكون لي عند خالد يدا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما يمنعك من استئناف الصنيعة عنده ، فقد أدّبته بما فرط منه . فقال : هيهات إنّ خالدا أوجف فأعجف ، وأدلّ فأملّ ، وأفرط في الإساءة فأفرطنا في المكافأة ، فحلم الأديم ، ونغل الجرح ، وبلغ السيل الزبى والحزام الطَّبيين ، ولم يبق فيه مستصلح ، ولا للصنيعة عنده موضع ؛ عد إلى حديثك [ 1 ] . 264 - جلس الأحنف مع مصعب بن الزبير على السرير ، فمدّ مصعب رجله ، فنحاه الأحنف ثم قال : العجب لمن يتعظَّم وقد خرج من مخرج البول مرتين .